Since 2000
Automotive
Technology
Arabic articles for the press with a flexible payment system, per article or on a monthly basis (easy join or leave), in addition to copywriting and translation services for the industry. More...
Only samples are provided on this site. Jobs delivered to our clients do not appear on this site unless otherwise indicated by the client.
Many more to see...
منذ العام 2000
تكنولوجيا السيارات
مواضيع متخصصة للصحافة العربية، بالقطعة أو إشتراك، مع سهولة الشراء أو الإلغاء، إضافة الى خدمات أخرى مستقلة، في الترجمة والتحرير لصانعي السيارات والمستوردين. للمزيد...
لا ينشر هذا الموقع إلا بعض نماذج مواضيع موشن ترندز منذ العام 2000. يسلّم إنتاجنا مباشرة الى الزبائن، من دون نشره في موقعنا، إلا في حال الإتفاق المسبق.
وهناك المزيد...

 Opinion

16/12/2003

رأي

سيارة العام... أم المستهلك؟

Bechara Aboul-Nasr, opinion article photo.

  لم يخلُ إنتخاب فيات باندا Panda سيارة العام 2004 في أوروبا، بين تشكيلة من الموديلات الجديدة الملفتة، من عنصر المفاجاة يوم إعلان النتائج في الشهر الماضي.

بل لم يخلُ حصول فيات أوتو على لقبها الحادي عشر من أصل 41 لقباً منح منذ بداية المسابقة في 1963 (راجع السجل وتوزيع النقاط في قسم التحقيقات)، ما يشكل نسبة 26.8 في المئة من مجموع ألقاب مختلف صانعي المعمورة للموديلات المسوّقة في أوروبا، من بعض علامات الإستفهام.

وفي معزل عن الآراء في أهمية باندا أو هامشيتها، أول ما يلفت هو التباين بين نظرة الصحافة الأوروبية المتخصصة الى مدى تطابق مضمون موديلات فيات مع حاجات المستهلك والبيئة ووسائل الحماية وقيمة التحديثات والتجهيزات قياساً بالتسعير، وبين تجاوب المستهلكين فعلياً مع عروض مجموعة فيات أوتو الغارقة منذ سنوات عدة في دوامتَي تقلص المبيعات والخسائر التي بلغت حتى الربع الثالث من العام الحالي 882 مليون يورو (نحو بليون دولار)، منها 314 مليون يورو في الربع الثالث الذي تراجعت مبيعاتها فيه 6.8 في المئة لتبلغ 362 ألف وحدة (سيارات سياحية وخدماتية معاً).

ويتعذر إعتبار وضع فيات أوتو Fiat Auto بالأزمة العابرة، إذ تعود صعوباتها الى سنوات من التراجع التي أدت في العام 2000 الى تبادل عشرين في المئة من أسهمها مع 5.6 في المئة من جنرال موتورز GM، في صفقة قدّرت قيمتها آنذاك بـ2.4 بليون دولار، قبل بيع فيات اوتو حصتها في جنرال موتورز في العام الماضي لقاء 1.16 بليون دولار لتخفيف ديونها، ثم شطب جنرال موتورز تسعين في المئة من قيمة حصتها في فيات أوتو (لتبلغ 220 مليون دولار)، وهي حصة تقلصت عملياً الى عشرة في المئة بعد إمتناع المجموعة الأميركية عن المساهمة ببليون يورو من أصل البلايين الخمسة التي قررت مجموعة فيات Fiat SpA ضخها، منذ الربيع الماضي، لإعادة رسملة فيات أوتو Fiat Auto (تم ضخ ثلاثة بلايين يورو حتى الآن).

وما يدهش في تردي مبيعات فيات أوتو وأوضاعها المالية، هو عدم رؤية المستهلكين فعلاً محاسن موديلات ماركاتها التي إنتزعت وحدها أكثر من ربع مجموع ألقاب سيارة العام في أوروبا منذ 41 عاماً، ومنها خمسة ألقاب في السنوات العشر الأخيرة!

أكثر من ذلك، يستغرب أيضاً نجاح ماركة فيات بالذات في إنتزاع ثمانية ألقاب حتى اليوم، أي نحو 20 في المئة من مجموع ألقاب المسابقة، وعجز ماركتين مثل بي إم ف BMW وفولفو Volvo  عن إنتزاع لقب واحد في تاريخ المسابقة الأوروبية بعد! فهل تستجيب موديلات فيات لمتطلبات المستهلك والتطور التقني والتصميمي والوقائي والبيئي، أكثر من سائر الماركات الشعبية والنخبوية، الأوروبية وغيرها، والى هذا الحد؟

طبعاً، تتعذّر مقارنة مسابقة سيارة العام الأوروبية والتي يصوّت فيها 58 صحافياً متخصصاً في مطبوعات 22 بلداً أوروبياً، ببعض مسابقات سيارة العام التي يتم فيها التصويت وفقاً لموازنات مكاتب الإعلانات advertising budgets في السوق المعنية (وبالطبع، لسنا نتحدث عن مكاتب دبي)، عملاً بشعار "لكل مدير تسويق هدية".

فالمسابقة الأوروبية تصرّح بأقصى شفافية ممكنة، بالنقاط التي منحها كل صحافي لكل موديل، وفقاً لرأيه الشخصي في التصميم والراحة والأداء ومعدلات الإستهلاك والخدمة العملية وإحترام البيئة، مع تركيز خاص على المضمون التقني والتسعير قياساً بالتجهيزات، ولو لم تمنع النقطة الأخيرة فوز موديلات نخبوية باللقب، مثل مرسيدس-بنز 450 بلقب سيارة العام 1974، وبورشه 928 للعام 1978، وآودي 100 للعام 1983، وسيتروان إيكس إم (الشهيرة بفشل مبيعاتها وجودتها معاً) في 1990.

ومع تصنيف أهم عوامل فوز باندا (حسب بيان منظمي المسابقة) على أساس مرونة المقصورة ورحابتها قياساً بهيكل طوله 3.54 متر، وخصوصاً "شهرة الماركة الإيطالية في تصنيع سيارات صغيرة عملية وإقتراحها بأسعار شديدة التنافسية"، لا يسع المراقب الخارجي إلا طرح سؤالين على الأقل:

- هل إقتنعت الأسواق بتلك الحجج، بمقدار إقتناع الصحافة الأوروبية بها؟

- وهل حال فوز فيات بونتو بلقب العام 1995، وفيات برافو/ برافا بلقب العام 1996، ثم ألفا روميو 156 بلقب العام 1998 وألفا روميو 147 بلقب العام 2001، دون إستمرار تردي مبيعات فيات أوتو وتقلص حصص ماركاتها فيات وألفا روميو ولانسيا من مبيعات السيارات عموماً؟

فوق ذلك، يطرح فوز باندا بفارق مريح على عدد من الموديلات الملفتة (راجع جداول النتائج في قسم التحقيقات) علامات "إعجاب وتعجّب" لا يضاهيها إلا رقي أسماء الموديلات الأخرى التي لم تتخطَ حتى التصفية الأولية.

فهل تتمتع باندا فعلاً بدلالات تسويقية أو بيئية أو تكنولوجية أو جمالية تفوق، والى حذا الحد، الموديلات التي سقطت قبل بلوغ التصفية النهائية، ومنها بي إم ف زد 4 وهوندا أكورد وجاغوار إكس جاي وأوبل سيغنوم وبورشه كايين ورينو سينيك وسمارت رودستر وسوبارو ليغاسي وفولكسفاغن توران وطوارق، وخصوصاً فولفو إس 40 التي لم ينفع كل التحديث التقني والتصميمي المضمن فيها، لمنحها شرف مرافقة باندا الى التصفية النهائية؟

من دون مناقشة الآراء والأذواق الشخصية، كل ما يتمناه المرء لفيات قبل سواها، هو إقتناع المستهلك بقيمة ألقابها.

فمهما طبّلت المطبوعات وزمّرت لألقاب سيارات العام، لا بد من "الإستماع" الى "تصويت" المستهلكين في "صناديق إقتراع" المبيعات الحاسمة. فتلك الأصوات قد تستصعب الإقتناع بإستحقاق ماركة مثل فيات ثمانية ألقاب في مسابقة لا تبلغ فيها فولفو إس 40 جولة التصفية النهائية، مسابقة لم تنل فيها ماركتان مميزتان مثل بي إم ف BMW وفولفو Volvo ولو لقباً واحداً بعد!

رب قائل أن بي إم ف ماركة فخمة وتختلف بالتالي عن السيارات الشعبية الأكثر توجهاً الى الأسواق عموماً. لكن تلك حال مرسيدس-بنز وبورشه الفائزة كل منهما بلقب واحد. ألم تبتكر بي إم ف أو فولفو شيئاً يشابه عظمة إبتكارات فيات بعد؟

مع ذلك كله، لن ننكر أهمية مسابقات سيارة العام، على الأقل في نقطة واحدة. فهي خير ضمانة على إمكان إختيارنا أي سيارة في العالم، أي سيارة، مع شبه اليقين بتمتعها بلقب ما، في هذه السوق أو في تلك، من هذه المطبوعة أو تلك، بهذه اللغة أو تلك.

بشاره أبو النصر