Since 2000
Automotive
Technology
Arabic articles for the press with a flexible payment system, per article or on a monthly basis (easy join or leave), in addition to copywriting and translation services for the industry. More...
Only samples are provided on this site. Jobs delivered to our clients do not appear on this site unless otherwise indicated by the client.
Many more to see...
منذ العام 2000
تكنولوجيا السيارات
مواضيع متخصصة للصحافة العربية، بالقطعة أو إشتراك، مع سهولة الشراء أو الإلغاء، إضافة الى خدمات أخرى مستقلة، في الترجمة والتحرير لصانعي السيارات والمستوردين. للمزيد...
لا ينشر هذا الموقع إلا بعض نماذج مواضيع موشن ترندز منذ العام 2000. يسلّم إنتاجنا مباشرة الى الزبائن، من دون نشره في موقعنا، إلا في حال الإتفاق المسبق.
وهناك المزيد...

 Opinion

30/11/2004

رأي

بين الغريزة والمتعة
... حد جارح أحياناً

Bechara Aboul-Nasr, opinion article photo.

كم سمعناهم يترحمون على زمن "القيادة الحرة" التي عرفت حتى السبعينات، قبل وصول عدسات تصوير المخالفات والرادارات وأنظمة التحكم بالسرعة وبمسار السيارة والملاحة الإلكترونية، وصولاً الى تقنيات الجباية الأوتوماتيكية بواسطة الهاتف الجوال أو بطاقة إلكترونية تعرّف عن المستخدم فور عبور مداخل معينة، وحسب الأوقات، في لندن أو تورونتو أو ملبورن،أو على طرقات سريعة في بلدان مثل فرنسا التي تؤجر فيها حقوق إستغلال بعض الشبكات فتتقاسم الشركات الخاصة، مع الدولة، بدل مرور سيارتك العاملة أصلاً بوقود سبق تسديد قرابة 80% من ثمنه... ضريبة عن كل ليتر بنزين مباع بنحو 1.10 يورو!

نعم، بدأنا نسأم إصرار بعض الصانعين على عبارات مثل "متعة القيادة" و"الحرية" و"الديناميكية الرياضية" في سيارات لا تسمح القوانين بإستغلال أكثر من ربع قوتها... مع هدر الثلاثة أرباع الأخرى من ثمن المحرك القوي وإستهلاكه.

والأنكى من ذلك كله هو اليقين بتعذر العيش والتنقل بأمان من دون التقيد بتلك السرعات، لأنها مقررة أساساً لأسباب وجيهة. فـ 60 كلم/ ساعة حيث يفترض التقيد بـ30 كلم/ ساعة يعني المجازفة بدهس طفل "غيرنا" مثلاً، أو خسارة عزيز علينا لأن سائقاً آخر لم يحترم تلك القوانين!

كدنا ننعي السيارة كوسيلة نقل مسلية ومدهشة، لولا صحوة عدد من صانعي السيارات، بل خصوصاً موردي الأنظمة الإلكترونية والقطع مثل بوش Bosch وسيمنس Siemens وفاليو Valeo وغيرها، وقد أدركوا ضرورة إعادة إبتكار السيارة لتصبح وسيلة مدهشة بطريقة أخرى، بل متحدية لحشرية محبيها من جديد، ليس لعدد أحصنتها أو سرعتها القصوى أو ضخامة محركها أو هديره، بل لكل ما تتيحه من تقنيات الترفيه والإتصالات والراحة والحماية.

كيف نسأم وأحدث التقنيات آخذ في الرواج، مع أنظمة التحكم بالثبات ESP وما أصبحت تتضمنه من وظائف منع الإنزلاق الكبحي والدفعي وتصويب الشرود، وتجفيف أقراص الكبح أوتوماتيكياً في الطقس الماطر، وتسريع إستجابتها بتقريب نعلات الكبح من الأقراص فور رفع القدم عن دواسة الوقود، أي حتى قبل إنتقال القدم الى دواسة الكبح، ومنع الرجوع على الطرقات الصاعدة بالكبح الأوتوماتيكي حتى الضغط على دواسة الوقود... وصولاً الى إلغاء المكبح اليدوي لتنحصر مهمة وقف السيارة في أثناء إستخدامها أو حتى وهي متوقفة في الليل، بنظام الكبح الأساسي وحده.

من يسأم من توزيع المكيفات أداءها بمعايير خاصة بكل من جوانب المقصورة الأربعة في بعض الموديلات النفيسة اليوم والشعبية غداً، وأنظمة الملاحة الإلكترونية المدمجة أكثر وأكثر مع التلفون والنظام السمعي وقارئ أقراص السي دي والدي في دي والمكيف، ليمكن تشغيلها والتحكم بها عبر شاشة مشتركة، مع خدمة المكبرات الصوتية أيضاً لسماع المتحدث على التلفون، أو لتلقي تعليمات نظام الملاحة الإلكترونية؟

وها هي وسائل التحكم الإلكتروني تعدنا بأكثر من ذلك كله وفي مهل أقرب مما نتصوره بكثير، مع بدء إنتشار وسائل الإنارة الإنعطافية مع حركة المقود، وحسب سرعة السيارة، أوتوماتيكياً أو عند تشغيل مؤشر الإنعطاف، ومع أنظمة التوجيه الميكانيكية والهيدروليكية أو الكهربائية التعزيز اليوم، أو مع الإخرى الإلكترونية الإتصال خلال عقد من الزمن، أي مع بدء إنتشار المحركات العاملة بخلايا الوقود، وبعد نيل السيارات الهجينة (بنزين - كهرباء أو ديزل - كهرباء) حصة أبعد من هامشية بداياتها اليوم.

حتى وسائل الحماية الساكنة رفضت المراوحة مكانها، فأخذت أحزمة الحماية والوسادات الهوائية والقفل المركزي (مع البطاقة الإلكترونية التي تسمح بدخول بعض الموديلات وتشغيلها من دون إخراج أي مفتاح من الجعبة) والنوافذ والمقاعد الكهربائية "تنسّق" مع نظام التحكم بالسلوك (في مرسيدس-بنز إس كلاس أولاً)، ليبدأ تصحيح وضعية المقاعد الكهربائية وشد الحزام بعض الشيء، وإغلاق فتحة السقف وإلغاء الإيصاد الإلكتروني للأبواب، فور شرود السيارة الى حد يهدد فعلاً بوقوع حادث.

ومن وظيفة الكروز كونترول العادية خلال العقدين الماضيين، ها هو ثاني أجيال رادارات الرصد المستمر لما يتحرك أمام السيارة، يبدأ في الإنتشار، أيضاً من أعلى السيارات أولاً، لتخفيف السرعة بالكبح عند تقلص الهامش أمامها، أو لبخ الوقود وإستعادة السرعة المطلوبة بعد تمدد الهامش من جديد.

وإن دخلت صناعة السيارات عصراً جديداً منذ بداية تبنيها للأنظمة الإلكترونية، بخجل أولاً في السبعينات التي شهدت أيضاً بدء فرض حزام الحماية وتحديد السرعة القصوى والبحث عن سبل الحد من التلوث، فما يحصل اليوم ليس إلا بداية عصر الجيل الإلكتروني الثاني في عمر السيارة، مع الإنتقال المرتقب خلال السنوات القليلة المقبلة الى أنظمة تحلل ما يحصل حول السيارة، لإستنتاج القرارات ونهي السائق مثلاً عن تجاوز سيارة قد تخرج لتجاوز شاحنة تتقدمها، لأن كومبيوتر سيارته حلل الصور الملتقطة عن السيارة والشاحنة، ومعلومات سرعة كل منها، وقارنها مع عدد خطوط السير فتوقع خطر حصول تجاوز متزامن في طريق لا تسمح به.

وتلك ليست بنات مخيلات خصبة، بل تجارب تحصل اليوم في مختبرات مرسيدس-بنز مثلاً، مع قياس النشاط الكهربائي المستمر لمختلف مناطق دماغ السائق في ظروف القيادة، ومقارنتها بمعطيات الخرائط الإلكترونية ورادارات رصد حركة السيارات الداخلة في مجال قيادته بهدوء أو فجأة... لا لإنذاره فقط، بل للتدخل ومساعدته فعلياً عند تخطي المعطيات عتبة خطر معينة.

ومن سيفتقد اليوم أوغداً بضعة أحصنة من هنا، أو بضعة "كلم/ ساعة" من هناك، لا سيما أن الفارق بين القيادتين الواعية والرعناء، لم يعد يقدم ولا يؤخر فعلاً في وقت الوصول... إلا في حالات التعريج على مستشفى قريب، أو إنتظار خبير شركة التأمين مثلاً.

لا، ليست السيارات العصرية مملة، بل الممل هو إصرار بعض الصانعين على الترويج لها بتعابير القوة والسرعة والعصبية وغيرها، بينما أصبحت متعتها ذكية بكل بساطة.

صدفة؟ أم ثقة بحجج الماضي التي تخاطب غرائز تستدرج قرار الشراء العاطفي السريع، بينما تدعو حجج التقنيات الحديثة، بطبيعتها، الى عقلانية البحث والمقارنة لإقتناء ما يطيب إستغلاله بكل أمان للذات وللآخرين.

نعم، يمكن التحدث أيضاً عن عشاق الإلكترونيات ومشترواتهم الإنفعالية السريعة من التلفونات الجوالة وآلات التصوير والكومبيوتر والأنظمة السمعية/البصرية وغيرها. لكن تلك غرائز لا تدهس ولا تترك أيتاماً ولا أرامل ولا مقعدين.

فلمَ نتهم السيارة اليوم بآثام الماضي وقد كفّرت عن معظمها؟

بشاره أبو النصر