Since 2000
Automotive
Technology
Arabic articles for the press with a flexible payment system, per article or on a monthly basis (easy join or leave), in addition to copywriting and translation services for the industry. More...
Only samples are provided on this site. Jobs delivered to our clients do not appear on this site unless otherwise indicated by the client.
Many more to see...
منذ العام 2000
تكنولوجيا السيارات
مواضيع متخصصة للصحافة العربية، بالقطعة أو إشتراك، مع سهولة الشراء أو الإلغاء، إضافة الى خدمات أخرى مستقلة، في الترجمة والتحرير لصانعي السيارات والمستوردين. للمزيد...
لا ينشر هذا الموقع إلا بعض نماذج مواضيع موشن ترندز منذ العام 2000. يسلّم إنتاجنا مباشرة الى الزبائن، من دون نشره في موقعنا، إلا في حال الإتفاق المسبق.
وهناك المزيد...

اللامركزية التقنية تعزز دورها على الطرقات

شبكات إتصالات تنشأ وتذوب
بين "جماعات" السيارات

DaimlerChrysler developping vehicle-to-vehicle communication in the US, parallel to  its involvment within the European car-to-car consortium

تجري ديملركرايسلر تجارب في الولايات المتحدة، على الإتصالات القريبة المدى بين السيارات، في خط موازٍ لتجاربها الأوروبية ضمن كونسورتيوم كارتوكارز. الصورة: ديملركرايسلر. ا


31/12/2004

حتى الآن، عوّدتنا السيارة على "مخاطبتنا" بلغة العقارب والعدادات، ثم عبر اللمبات الصغيرة الملوّنة في لوحة القيادة للتنبيه من إرتفاع حرارة الماء أو من قرب فراغ خزان الوقود، ثم عبر وسائل أو لوحات التحكم Control panel المختلفة، أو الرسوم الإلكترونية لتنبيهنا من تباين ضغط الهواء في أحد الإطارات، أو من مخاطر الإنزلاق بسبب هبوط درجة الحرارة الخارجية الى مستويات الجليد.

ومنذ التسعينات، بدأ المستهلك يتعود تدريجاً على تعليمات نظام الملاحة الإلكترونية، سمعاً وبصراً، للإنعطاف الى هذه الطريق أو تلك لبلوغ العنوان المسجّل، وعلى الرد على إتصال هاتفي من أزرار المقود أو بلمس رسوم التحكم على الشاشة الملونة.

لكن الإتفاق الجديد المبرم بين فولكسفاغن VW وفرعها آودي Audi ومجموعة ديملركرايسلر DaimlerChrysler ورينو Renault وبي إم ف BMW وفيات Fiat، يعد حتى بإستغلال آفاق تتخطى ما عرفناه حتى الآن من تقنيات الإتصال المتبادل بين نظام الملاحة في السيارة وبين الأقمار الصناعية التي تبلغه موقعه على الأرض (بمقارنة الإحداثيات المتلقاة مع تلك المسجلة على خرائط أقراص السي دي أو الدي في دي).

ومن أبرز التقنيات التي يتوقّع رواجها قبل نهاية العقد الحالي، بعد إختبارها ميدانياً خلال السنتين المقبلتين بين الصانعين المذكورين والذين يشكلون أكثر من نصف إنتاج صانعي السيارات في أوروبا، مبدأ إتصالاتي جديد، بين السيارة... والسيارة هذه المرة!

VW telematics experiments in Germany

تجارب فولكسفاغن في مجالات الإتصالات البعيدة والقريبة المدى. وترمز الألوان المحيطة بالسيارة الثانية في الخط الأوسط، الى مجالات رصد محيطها. المصدر: فولكسفاغن. ا

فإن أصبح الكومبيوتر قادر اليوم على الإتصال بتوابعه الخارجية (بما فيها التلفون) لاسلكياً بواسطة تقنيات بلوتوث Bluetooth (للمدى القصير، حتى عشرة أمتار إجمالاً، أو بضع عشرات الأمتار في بعض التطبيقات) وواي فاي Wi-Fi (من عشرات الى مئات الأمتار، وبأضعاف سرعة بلوتوث)، ماذا يمنع تبادل المعلومات (معلومات الحماية أو غيرها) بين السيارات المتنقلة ضمن مدى بضع مئات الأمتار، من دون أي إتصال خارجي بواسطة التلفون / الأقمار الصناعية؟ طبعاً، لا يعني الأمر الإستغناء عن الأخيرة، بل إعفاءها من المهمات الممكن تنفيذها بوسائل الإتصالات القريبة المدى، لبناء تكامل إتصالاتي بين الوسائل البعيدة والأخرى المتوسطة الى القريبة المدى.

تلك هي مهمة التطوير الجديدة التي إتفقت على تطويرها كل من فولكسفاغن (مع فرعها آودي) ومجموعة ديملركرايسلر ورينو وبي إم ف وفيات، تحت مظلة "إتحاد (كونسورتيوم) الإتصالات بين السيارات" Car2Car Communication Consortium، أو "كارتوكار كومونيكايشن كونسورتيوم" في ألمانيا.

تهدف المجموعة أولاً الى إختبار نماذج شغّالة ميدانياً خلال مهلة لا تتعدى نهاية العام 2006، مع توحيد المقاييس في أوروبا أولاً، على أمل الإتفاق مع صانعين آخرين لتعميمها لاحقاً، وفي الوقت ذاته، تطوير تطبيقات كثيرة (بما فيها الترفيهية) لتشجيع تبنيها من الصانعين والمستهلكين على حد سواء، وتسريع هبوط كلفتها.

BMW ConnectDrive program, covering long and short range communication complementarity

تختبر بي إم ف أيضاً، ومنذ أعوام عدة، نظام كونكتدرايف الرامي الى إستغلال تكامل أجهزة الرصد وتبادل المعلومات ضمن المجالات القريبة والبعيدة المدى. ا

لذلك تترك الماركات المذكورة دعوتها مفتوحة الى صانعي السيارات الآخرين والى مورّدي الأنظمة الإلكترونية وغيرهم (مثل الهيئات الرسمية والخاصة)، للإنضمام الى المشروع المنطقي تقنياً وتسويقياً، بمعنى توافر التقنيات اللازمة له بكلفة معقولة جداً، مع مبررات إستغلالات كثيرة ومتنوعة فتشمل عوامل الحماية وتخفيف الإزدحامات (وإستهلاك الوقود والتلويث) وتوفير الوقت الضائع، وحتى في إجراء بعض المعاملات البسيطة وغيرها.

  يعود أساس الفكرة الى مبدأ بسيط: عوضاً عن ربط كل سيارة بمركز جامع لتنظيم السير والتنبيه من الحوادث والإبلاغ الإلكتروني عن الإزدحامات أو عن المحطات والمطاعم والمرافق المحيطة بكل سيارة، عبر الإتصال المباشر مع الأقمار الصناعية وأجهزة بث موزعة على الطرقات، لمَ لا يستغنى عن قسم كبير من التعقيدات التقنية المكلفة، بإستغلال السيارة ذاتها لرصد محيطها والإبلاغ عن المستجدات المحيطة بها مباشرة، الى السيارات المتنقلة حولها في قطر يناهز بضع مئات الأمتار؟

بذلك لا تعود عدسات التصوير والرادارات التي ستركب أكثر وأكثر في سيارات اليوم والغد، مع أجهزة الرصد المختلفة (للإطارات ودرجة الحرارة الخارجية والنور والطقس وغيرها)، مجرد وسائل حماية وتبليغ للسيارة التي تحملها فقط، بل حتى للسيارات المحيطة بها مباشرة... أو غير مباشرة (بتنقل تلك المعلومات من سيارة الى أخرى، فأخرى...).

فالثوابت التي تواجه صناعة السيارات اليوم تجمع على ضرورة حل مشكلة تزايد الكثافة السكانية وعدد السيارات والإزدحامات والحوادث، لا بشق الطرقات الجديدة وحدها لأنها لن تكفي لإمتصاص الزيادة، ولا بتحسين أنظمة الحماية التي لا يمكن إنكار حدودها الطبيعية في نهاية الأمر، بل بتنسيق حركة السيارت بمزيد من المرونة المنطقية، بتبادل المعلومات في ما بينها، وليس بينها وبين مراكز معينة فقط، ليصبح السير كمجموعة شبكات متحركة، وموقتة، فتتبادل السيارة معلوماتها مع مجموعة السيارات المحيطة بها في هذا المكان، ثم تخرج من تلك الشبكة تلقائياً عند سلوك مفترق ليبدأ الإتصال بينها وبين السيارت الأخرى التي ستصبح في مجالها، من دون أي مشكلة لا في دخول تلك الشبكات الآنية، أو العفوية، ولا في مغادرتها للدخول الى غيرها.

تشير الصورة رقم 1 الى تسهيل وسائل الإتصالات بين السيارات، حركات التنقل بين خطوط السير بكل أمان. في الصورة 2، يظهر دور الإتصالات الموضعية في إبلاغ السيارات الواصلة مسرعة، الى الإزدحام الذي ستواجهه خلال بضع مئات الأمتار، ليخفف سائقوها سرعتهم في الوقت المناسب. أما الصورة الثالثة فهي ترمز الى دور الإتصالات المتبادلة بين السيارات، في الحؤول دون تشكل إزدحامات موضعية تليها مسافات فارغة، بجعل السير سلساً ومتجانساً عموماً كما في الخط الأيسر (السيارات الزرقاء). ا

فوائد تلك الشبكات الآنية كثيرة، وتشمل مجالات الحماية وغيرها، من الترفيهي الى المفيد عملياً في الحياة اليومية.

ابسط الأمثلة هو حصول إزدحام على الطريق السريع، لسبب أو لآخر.

هل ينبغي وقوع السيارات اللاحقة ضحية الإزدحام المقبل، إن أمكن إبلاغها مسبقاً ليتمكن اللاحقون من الخروج عند أول مخرج سعياً الى طريق بديل؟

طبعاً، هناك نظام الملاحة الإلكترونية القادر على تلقي معلومة الإزدحام من مركز عام يتلقى المعلومات بدوره من مختلف الطرقات، ثم يرسل تعليماته عبر الراديو ووسائل اخرى تبلغ أنظمة ملاحة السيارات المتوجهة الى تلك المنطقة، للبحث عن طريق بديلة.

لكل سيارة ثلاثة أدوار

لكن لمَ كل هذا التعقيد، إن أمكن تفتيت تلك "المركزية" لتسريع حركة المعلومات وتحسين السير، بإستخدام شبكات متحركة في سيارات مجهزة أنظمة رصد لمحيطها، وشبكة موضعية لاسلكية فتلعب عندها كل من السيارات، ثلاثة أدوار في وقت واحد:

- إرسال المعلومات emission من كل سيارة الى السيارات الأخرى المحيطة بها،
- تلقي كل سيارة معلوماتها
reception من السيارات المحيطة بها،
- تحويل السيارة "ب" معلوماتها
relay, router, multi-hop المتلقاة من السيارة "أ"، الى سيارة أخرى "ج"، حتى لو لم تكن السيارة "ب" التي تحوّل المعلومة من "أ" الى "ج"، معنية بالمعلومة لا من قريب ولا من بعيد (ويمكن تصور غنى المعلومات المتنقلة والممكن تحليلها في المعالجات الإلكترونية العصرية).

وفي سيناريو الإزدحام المذكور، لا تحتاج هذه السيارات الى عبء "المركزية" وبلادتها وكلفتها، بل تستطيع تناقل المعلومات في ما بينها، من دون تدخل السائقين بغير قراءة أو سماع التعليمات المشيرة الى بداية الإزدحام ومسافته، من المعلومات المنقولة تباعاً عبر السيارات المنتقلة في تلك المنطقة.

للسيارات القريبة جداً من التباطؤ المفاجئ، يمكن مثلاً تصور:

- بدء نظام الكبح تدخله مع دعوة السائقَ الى التدخل بدوره،
- محاولة نظام التوجيه الإلكتروني (في المستقبل) تجنب الحادث بتوجيه السيارة الى حيث تظهر عدسات التصوير مكاناً آمناً،
- حؤول برنامج التحكم بالسلوك، دون شرود السيارة،
- مباشرة أنظمة الحماية الساكنة تحسين وضعيات المقاعد الكهربائية (مثل رفع الظهر) وأحزمة الحماية لتصبح في أفضل وضعيات ممكنة في حال تعذر تجنب حادث.

وللسيارات القريبة نسبياً وغير المهددة بخطر الحادث فوراً، يمكن تصور تلقيها إنذاراً يدعو الى الإستعداد لتخفيف السرعة وإبلاغ السيارات التالية (إن لم تكن الأخيرة مجهزة مثلاً نظام التوصيل الشبكي) بما يحصل على مسافة كيلومترات قليلة.

أما السيارات البعيدة فيمكن إبلاغ سائقيها بالبدائل الممكنة بسلوك المخارج لتجنب منطقة الإزدحام.

وفي العودة الى وظيفة تحويل السيارة "ب" معلومات متلقاة من السيارة "أ"، لنقلها الى السيارة "ج"، لا ينحصر دور التحويل  بإبلاغ اللاحقين عن إزدحام السابقين، بل يمكن أيضاً تصور دور حماية آخر ومختلف تماماً، مثل تنبيه سائق السيارة الصغيرة "ج" من مخاطر تجاوز السيارة "ب" السائرة أمامه (وقد تكون "ب" شاحنة أو مينيفان يحجب نظر سائق "ج") لأن أمامهما سيارة أخرى "أ" بدأت في تجاوز سيارة أخرى "د" بليدة وتتقدم الجميع، و/أو لأن سيارة أخرى "هـ" تصل من الجهة المقابلة وراء المنعطف، وأصبحت على مسافة تهدد بوقوع حادث.

دور الإتصالات الموضعية بين السيارات: في الصورة العلوية 1، يتلقى كل سائق، وسط لوحة التحكم، دوره للإنطلاق حسب موقعه نسبة الى السيارات الأخرى... من دون خلاف على الأسبقية. وفي الصورة الوسطى، يتم إنذار السيارات المقبلة الى منعطف، الى وصول سيارات أخرى مسرعة وغير مرئية بعد، أو توقف سيارات أخرى لسبب أو لآخر، بحيث يحسب كل سائق الحساب للسيارات الواصلة أو للأخرى المتوقفة، قبل إضطاراها الى الكبح فجاة لتجنب الحادث. وفي الصورة السفلية، يسمح تبادل المعلومات بتجنب ظاهرة التدافع والإسراع قبل إكتشاف وجود الإزدحام بعد مسافة معيّنة، فيخفف الواصلون سرعتهم وتزداد السير سلاسة مع تضاؤل الإزدحامات الناتجة عن التدافع غير المبرر... لأن الإبطاء قد يعني تجنب حصول الإزدحام أحياناً. ا

صحيح أن وسائل الحماية الساكنة أصبحت قريبة من حدود إمكانات تطويرها. فنقاط إمتصاص الصدمات ستتطور، لكن الى أي حد؟ والوسادات الهوائية لا تزال تتطوّر، من تزايد عددها وأدوارها، الى تأخير تنفيس بعضها (للحماية في حال إنقلاب السيارة مثلاً) أو نفخها بضغط مختلف حسب حدة الصدمة. قد تصل لاحقاً أنظمة بأكثر من وسادة هوائية تتدخل مثلاً في حال صدم السيارة أكثر من حاجز قبل توقفها. لكن ماذا يمكن تصوره أيضاً عدا عن مبادئ التخميد المختلفة؟

حتى وسائل الحمالية الفاعلة، وقد مضت خطوات عملاقة حتى أصبحت تشمل أنظمة منع الإنزلاقات الكبحية والدفعية وتصويب شرود السيارة، وحتى البدء بتحضير المكابح فور رفع السائق قدمه بسرعة عن دواسة الوقود مثلاً (راجع مواضيع التكنولوجيا في موشن ترندز خلال الشهرين الماضيين)، أو التجفيف الدوري لأقراص الكبح من دون تدخل السائق... كل تلك التطويرات بلغت حداً يفترض تحقيق قفزة نوعية جديدة، لا في أنظمة الحماية فقط، ولا في وسائل الإتصالات أو الترفيه... بل فيها كلها.

أليست القفزات النوعية دمجاً لمجموعة من القفزات الكمية المتفرقة، لإستخراج نتيجة تفوق جمع العناصر المنفردة؟

عدا عن عناصر الحماية، هناك أيضاً الإستغلالات الترفيهية الممكنة مثلاً لنقل الإغاني المستحبة أو الأفلام أو دليل التلفون الجديد أو خرائط منطقة معينة، إلكترونياً، من كومبيوتر البيت الى القرص الثابت في السيارة المتوقفة ضمن قطر لا يزيد عن بضع مئات الأمتار مثلاً، عشية الإنطلاق في رحلة طويلة أو قبل بداية أسبوع جديد، وفوائد عملية أخرى كثيرة يمكن تصورها، وليس أقلها إمكان عبور السيارة مدخل موقف المطار مثلاً بمجرد بث "هويتها الإلكترونية" الى مدخل الموقف (من دون أي شبكة خارجية، بل بإتصال مباشر)، ليتم سحب بدل التوقف أوتوماتيكياً من بطاقة إئتمان صاحب السيارة أو الجهاز الذي بث الهوية الإلكترونية.

يمكن ايضاً تصور الإكتفاء بالتوقف لملء الوقود ثم المغادرة، مع الدفع إلكترونياً من دون إخراج بطاقة الإئتمان من الجيب، أو الحصول إلكترونياً على خريطة المنطقة مجاناً عند المرور في نطاق محطة الوقود التي يمكنها بالتالي لعب دور محطة معلومات ثابتة تغني عن عدد من مراكز البث والإرسال الإلكتروني في محيطها، أو إبلاغ سائقي السيارات المقبلة في إتجاهها بعرض خاص مثل منح خرائط إلكترونية مجانية أو بطاقات زيارات أو مجموعة أغنيات مختارة، أو فيلم للأولاد، عند التوقف مثلاً لملء مقدار معين من الوقود.

ماذا يمنع أيضاً تنسيق شبكات السيارات مع أنظمة إشارات المرور لتبديل توقيت "الأحمر" و"الأخضر" حسب كمية السيارات المتدفقة من كل جهة. صحيح أن هناك أجهزة رصد تعمل حالياً بتشغيل الإشارة الحمراء مثلاً عند توقف شخص في مربع معين (تحت جهاز رصد)، للسماح بعبور المشاة من دون إنتظار التوقيت الثابت. لكن أجهزة الرصد تلك عاجزة عن التفاعل بسرعة ودقة كافيتين للتنسيق بين عشرات أو مئات السيارات عند كل تقاطع.

ما هو نظام واي فاي؟

عدستا تصوير مع معالج رقمي لتحليل معاني الصور. المصدر: بي إم ف. ا

وتزداد منطقية الفكرة خصوصاً في النظر الى وقائع عدة أبرزها حجم إنتاج الصانعين المعنيين ببداية المشروع (قبل إنضمام آخرين إليهم مبدئياً)، ثم هبوط كلفة التقنية المنوي إستغلالها، وهي تقنية "الشبكية الموضعية اللاسلكية" Wireless Local Area Network,  أو Wireless LAN، والتي تسمى أيضاً في الأسواق تقنية واي فاي Wi-Fi إختصاراً لـWireless Fidelity (راجع عرضها الخاص، مع تقنية بلوتوث Bluetooth، في مواضيع التكنولوجيا في موشن ترندز، بتاريخ 24 حزيران يونيو 2002) .

وتعرف تقنية التوصيل الشبكي اللاسلكي في عالم الكومبيوتر الشخصي (وغيره) منذ أعوام تحت تسمية واي فاي تسويقياً، وIEEE 802.11 في المواصفات التقنية تحديداً، مع لازمة من حرف a أو b أو غيرهما، وكل من تلك الحروف يرمز الى صيغة تقنية معدة للإستغلال في بيئة معينة (في البيت والمكتب مثلاً أو في الشركات، مع درجات حماية من القرصنة، أو لزخم إنتقال المعلومات حسب المسافة).

لنقل المعلومات لاسلكياً بمعدل يتدرّج من 54 Mbits/s ميغابت في الثانية الواحدة (أقصى المعدّل النظري)، الى 6 ميغابت في الثانية الواحدة، حسب المسافة بين الجهازين المتبادلين للمعلومات، تستغل تقنية واي فاي في التجهيزات المتوافرة حالياً موجة راديو بذبذبة 5 غيغاهرتز 5 GHz في صيغة 802.11a، لمسافة تشغيلية تتدرج من 10 الى سبعين متراً، أو 2.4 غيغاهرتز في صيغة 802.11b التي تنقل بين 11 و1 ميغابت في الثانية، لمسافة تقع بين 50 و150 متراً في الداخل، أو 200 الى 500 متر في الخارج، في حين تتدرج فاعلية صيغة 802.11g من 54 الى 6 ميغابت/ ثانية، بين 27 و90 متراً في الداخل و75 الى 400 متر في الخارج.

أكثر من مئات الأمتار

وبلعب كل سيارة دور محطة نقل للمعلومات بين سيارتين أخريين ، لا تعود فاعلية النظام الشبكي مرهونة بالمدى الثابت، أي حتى 500 متر في الهواء الطلق مثلاً، بل لكيلومترات أو عشرات الكيلومترات طالما هناك سيارات تنقل المعلومات في ما يسمى بالـ multi-hop أو بالقفزات المتتالية (للمعلومة) عبر السيارات، وفي أجزاء بسيطة من الثانية الواحدة.

فوق ذلك، يمكن تصور زيادة فاعلية النظام مع إنتشاره لاحقاً، بحيث لا يعود يؤثر تعطل الإرسال من إحدى السيارات، لأنه سينتقل أصلاً عبر غيرها ليصل الى السيارات اللاحقة في أي من الأحوال، طالما هناك سيارات عدة على الطريق.

رادارات الرصد القريب والبعيد المدى في سيارة بي إم ف الإختبارية كونكتدرايف. ا

طبعاً، لا يعني تعميم الشبكات المتنقلة، ضرورة الإستغناء عن "المحطات" الثابتة، مثل نقاط تلقي المعلومات من السيارات المحيطة، الى مراكز بعيدة لرصد شبكات الطرقات على مستوى مناطقي أو وطني أو حتى إقليمياً، أو لنقل المعلومات في الإتجاه المعاكس، عن أمور تحدث في مكان بعيد على الطريق، إن لم تكن هناك كثافة سير كافية لنقل المعلومات تعاقبياً. ولا يعني الأمر أيضاً إمكان الإستغناء عن وسائل الإتصالات عبر الأقمار الصناعية.

لكن هناك فارق كبير بين حصر كل عمليات التوجيه بمراكز ضخمة، أو بتلقي كل المعلومات من الأقمار الصناعية أو عبر الهاتف الجوّال (بواسطة الأقمار الصناعية ايضاً)، أو عبر نظام الملاحة، وبين نقل تلك المعلومات من جهة، وترك السيارات تصبح من جهة أخرى "خلايا" ديناميكية متنقلة وقادرة على نسج شبكات إتصالات موضعية وأكثر إلماماً بالمحيط المباشر للسيارة، فتنشأ الشبكة حيث تدعو الحاجة إليها، وتختفي مع زوال مبررات وجودها.

رب قائل أن أياً من تلك الوسائل أو غيرها، لا يحل محل تنبه السائق، وهو أمر بديهي. لكن هناك ظروف كثيرة تخف فيها قدرات السائق، مثل هبوب الضباب أو العواصف الرملية، أو المطر الشديد، خصوصاً في الليل. ففي تلك الظروف، لا شك في أن سهر وسائل تقنية كهذه تصبح من الضروريات، فور تعود الأسواق عليها، مثلما أصبحت اليوم أنظمة منع الإنزلاق الكبحي وبرامج تصويب السلوك، من التجهيزات الضرورية بنسبة لا تقل عن الوسادات الهوائية.

وإذا إكتفى بعض الكماليات بفترة وجيزة ليصبح من الضروريات لشرائح إستهلاكية واسعة (مثل التلفون الجوال أولاً)، هل يصعب تصوّر سرعة تحوّل الإبتكارات المساعدة في تجنب الحوادث، الى تجهيزات أساسية في أعلى قائمة أولويات المستهلك، خصوصاً إذا ساعد تعميمها النسبي في خفض كلفتها، وهي معروفة ومستغلة منذ أعوام عدة في عالم توصيلات الكومبيوتر، وخصوصاً إذا شملت وظائفها جوانب ترفيهية مسلية، وأخرى مفيدة في الحياة اليومية؟