على رغم خفض أسعار الفائدة الأميركية

توقعات بأن يعكس الدولار مساره النزولي

Antoine Khoury, Economics Editor.

أنطوان خوري، 11 شباط (فبراير) 2008.

دفع الاستقرار الأخير للدولار في الأسواق العالمية على رغم خفض أسعار الفائدة الأميركية بنسبة 1.25 في المئة، على دفعتين الشهر الماضي، المحلّلين في أسواق العملات (فوريكس) الى الاستنتاج بأن الأسواق باتت تركًََز أكثر على احتمالات النمو (في الولايات المتحدة) التي يوفرها هذا الخفض الحاد وغير المعهود للفائدة، منه على كلفة الاقتراض.

كما ان موافقة الكونغرس الأميركي على خطة لتحفيز الاقتصاد بكلفة 151 بليون دولار من شأنه إعطاء دفعة للدخل الفردي المتوافر وزيادة الأموال في أيدي المستهلكين الأميركيين، وذلك عن طريق منح تخفيضات ضريبية تصل قيمتها إلى 100 بليون دولار، ما يساهم في تجنيب الاقتصاد الدخول في ركود.

وكان مجلس الاحتياط الفيديرالي (البنك المركزي الأميركي) أعلن في 30 كانون الثاني (يناير) الماضي خفضاً جديداً لأسعار الفائدة في الولايات المتحدة، بنسبة نصف في المئة إلى 3 في المئة، وذلك في محاولة منه لدرء خطر الركود عن أكبر اقتصاد في العالم، والمحرك الأكبر للنمو الاقتصادي فيه.

وكان ذلك الخفض الثاني للفائدة في ثمانية أيام، حيث خفّض مجلس الاحتياط الفائدة بنسبة 0.75 في المئة في 22 الشهر الماضي، في أكبر نسبة تخفيض منذ 26 عاماً.

وقال رئيس مجلس الاحتياط، بن برنانكي، ان هناك مجالاً لخفض آخر إذا دعت الضرورة، ما فسّره متتبعو وول ستريت بأنه إشارة لخفض جديد بنسبة نصف نقطة سيُعلن في الأسابيع القليلة المقبلة.

2 في المئة

ويلفت مصرف "سوسييتيه جنرال" الفرنسي إلى ان الأسواق تتوقع أن تنخفض أسعار الفائدة الأميركية من مستواها الراهن عند 3 في المئة إلى 2 في المئة منتصف السنة الجارية، معتبراً هذه الخطوة، إن حدثت، تطوراً رئيسياً من شأنه تأمين ظروفاً أيسر للإقراض مما كان متوقعاً حتى الآن.

ويعتبر محلّلون ان هذا يمكنه تحويل أنظار المستثمرين إلى احتمالات النمو التي يمكن أن يوفَرها مثل هذا التيسير، ما قد ينعكس ايجاباً على الدولار.

وفي ما يتعلق باليورو ازاء الدولار، تشير "سوسييتيه جنرال" الى ان "الأسواق تبدو مقتنعة بأن البنك المركزي الاوروبي سيبدأ تلييناً لسياسته النقدية بحلول نيسان (أبريل) أو أيار (مايو) على أبعد تقدير، ما قد يعزّز فرص تحسن الدولار مقابل العملة الاوروبية الموحّدة، حسب المحلّلين. لكن "سوسييتيه جنرال" تعرب عن اعتقادها في الوقت نفسه بأن الدولار سيبقى ضعيفاً في المستقبل المنظور، متوقّعةً أن يبلغ 1.52 دولار بنهاية آذار (مارس) المقبل.

وكان اليورو (بلومبيرغ) سجّل أكبر خسارة أسبوعية له ازاء الدولار منذ حزيران (يونيو) 2006، عقب التكهنات بأن تباطؤ الاقتصاد في منطقة اليورو سيدفع البنك المركزي الاوروبي إلى خفض أسعار الفائدة، أسوة بمجلس الاحتياط الفيديرالي. وأنهى اليورو الأسبوع الماضي عند مستوى 1.4512 دولار مقابل 1.48 دولار مطلع الشهر الجاري. كما هبطت العملة الاوروبية الأسبوع الماضي مقابل الين.

أما الجنيه الاسترليني، فقد تراجع للأسبوع الثاني على التوالي ازاء الدولار، بعدما خفض البنك المركزي البريطاني ( بنك أوف إنغلند) أسعار الفائدة بواقع ربع نقطة مئوية إلى 5.25 في المئة.

"لونغلي أسيت مانجمنت"

من جهتها، تعتقد الرئيسة التنفيذية لـ"لونغلي أسيت مانجمنت" (إل.إي. إم)، ميليسا لونغلي، انه على رغم أن العوامل الماكرو اقتصادية لا تبدو داعمة لأي ارتفاع للدولار في ظل الخفضين الأخيرين للفائدة في الولايات المتحدة، إلا ان المشاعر السلبية تجاه العملة الأميركية واستعداد الأسواق للمراهنة على هبوطها بلغا مستوى متطرفاً بنهاية 2007. وقالت في تصريح لـ"موشن ترندز": "لذلك، فإن الارتفاع الأخير للدولار، ضمن اتجاهات نزولية عدة لا تزال كامنة فيه، مرشح للاستمرار بعض الوقت".

وأضافت الرئيسة التنفيذية لـ"إل.إي. إم"، وهي شركة لإدارة الاستثمارات تتخذ من لندن مقراً لها، ان تأثير المشتريات الأخيرة لصناديق الاستثمار السيادية، من شرق أوسطية وآسيوية، يُعتبر أيضاً عنصراً داعماً للعملة الأميركية.

ولفتت لونغلي من جهة اخرى، إلى ان الدولار الاسترالي لا يزال أمامه مسار تصاعدي، مع الارتفاع المصاحب لأسعار الفائدة.

في السياق نفسه، توقعت ثلاثة مصارف اوروبية كبرى هي "دويتشه بنك"، "يو بي إس" و"بي إن بي باريبا" ارتفاعاً للدولار (بلومبيرغ)، معتبرةً ان ظروف التحسن تكسب زخماً متزايداً، بعدما اعترف رئيس البنك المركزي الاوروبي، جان كلود تريشيه بأن اوروبا لن تتمكن من تجنب انعكاسات أي تباطؤ للاقتصاد الأميركي.

وذكر مصرف "يو بي إس" في تقريره اليومي عن الأسواق، الجمعة (8 شباط/فبراير) الجاري، ان مؤشر الدولار زاد أكثر من 1 في المئة، مرتفعاً ثلاث جلسات تداول متتالية.

ولم يطرأ تعديل يُذكر على سعر اليورو مقابل الدولار الأميركي اليوم الاثنين، حيث راوح في أواخر التداولات الاوروبية عند مستوى 1.4500-1.4510 دولار.


Content of this page may not be reproduced without our prior written consent (authorised pages are clearly marked with green)