خمس دول آسيوية تدرس إمكان تشكيل كارتل للرز
قمة دولية قريباً لمعالجة أزمة غلاء المواد الغذائية

أنطوان خوري، 1 أيار (مايو) 2008.
لمراجعة المقال السابق في هذا الشأن.

دعا الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، زعماء العالم لحضور قمة في حزيران (يونيو) المقبل لمعالجة الأزمة الغذائية الراهنة.

وأعلن ان المنظمة الدولية قررت إنشاء "فرقة عمل" تضم شخصيات رفيعة المستوى لمعالجة أزمة الغذاء، في محاولة لتجنب وقوع "اضطرابات على مستوى غير مسبوق".

جاء ذلك عقب اجماع طارىء عقد في بيرن (سويسرا) الأسبوع الجاري ترأسه بان كي مون ، وشارك فيه رئيس البنك الدولي روبرت زوليك، المدير العام لـ"منظمة الزراعة والأغذية" (فاو) جاك ضيوف، والمديرة التنفيذية لـ"برنامج الغذاء العالمي" جوزيت شيران.

وقال بان كي مون ان "فرقة العمل" هذه، التي سيرأسها الديبلوماسي البريطاني السير جون هولمز، ستُعطي الأولوية لسد ثغرة التمويل لدى "برنامج الغذاء العالمي" وتبلغ 755 مليون دولار أميركي، فيما دعت "فاو" الدول الأعضاء إلى التبرع بـ1.7 بليون دولار لمساعدتها على شراء بذور لتوزيعها على المزارعين في الدول الفقيرة، أملاً في أن تؤدي الزيادات في المحاصيل إلى المساهمة في استقرار الأسعار.

وأضاف بان كي مون انه "من دون تأمين التمويل الكامل لهذه المتطلبات الطارئة، فإننا نواجه خطر تفشي المجاعة ووقوع اضطرابات". ودعا الأمين العام للأمم المتحدة زعماء العالم لحضور قمة تكون مخصّصة لمعالجة أزمة غلاء المواد الغذائية، خصوصاً القمح والرز، في روما، في 3 الشهر المقبل. يُذكر ان هذا الموعد كان محدّداً سابقاً لاجتماع على صعيد خبراء من "فاو" لمناقشة انعكاسات التغييرات المناخية وانتاج الوقود الحيوي على الأمن الغذائي في العالم. لكن الاضطرابات التي شهدتها دول عدة نتيجة ارتفاع أسعار عدد من السلع الغذائية، مثل الرز والصويا والقمح، استدعت تحويل هذا الاجتماع إلى مستوى قمة للتصدي للأزمة.

وفي انتظار انعقاد القمة، ستحاول "فرقة العمل" برئاسة هولمز وضع خطة تحرك دولية متناسقة لمواجهة الأزمة، في الوقت الذي تتفاقم الانقسامات الدولية حول ثلاثة أمور: أولاً، جدوى الاستمرار في اعتماد انتاج الوقود الحيوي الذي يستهلك كميات كبيرة من الحبوب، ثانياً، القيود التي وضعتها بعض الدول أخيراً على صادراتها من السلع الغذائية، وثالثاً، المحاصيل المعدّلة وراثياً.

ونقلت صحيفة "غارديان" البريطانية عن هولمز قوله أخيراً في محاضرة له في معهد "إل إس إي" ("لندن سكول اوف إيكونوميكس") في لندن ان "عدم الاستقرار الغذائي لا يشبه المجاعات التقليدية، مثلما شهدت إثيوبيا (في الربع الأخير من القرن العشرين). إنه أكثر غدراً، ويتم تشبيهه بـ تسونامي صامت".

من جهته، انتقد زوليك بشدة قرارات حظر التصدير الكلي أو الجزئي التي فرضتها دول عدة، بينها الهند وفيتنام، معتبراً ان مثل هذه الخطوات تزيد مشكلة الغلاء سوءاً. غير ان تايلاند، أكبر مصدّر للرز في العالم، تجاوبت بفتح مخزونها من الرز، سلعة الغذاء الأساسية في عدد كبير من الدول الآسيوية. وتوقّع مسؤولون تايلانديون انخفاض الأسعار نتيجة هذه الخطوة ومع اقتراب نزول المحاصيل الجديدة إلى الأسواق، بالإضافة إلى تحرك دول آسيوية عدة لزرع محاصيل إضافية، خصوصاً من الرز.

لكن ليس الكل متفائل باستقرار الأسعار، حيث ان الخوف من أي انتكاسة مناخية قبل موسم الزرع الثاني للرز، أواخر أيار (مايو) الجاري، قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع مجدّداً بنسبة قد تصل إلى 20 في المئة.

كارتل جديد؟
وقد حدا الاهتمام العالمي المفاجىء بالسلع الأساسية، كالرز، والارتفاع السريع لأسعارها في الأسواق العالمية، عدداً من الدول إلى التفكير بإقامة "كارتل" للرز. وأعلن رئيس وزراء تايلاند الأربعاء (30 نيسان/أبريل الماضي)، ساماك سوندارافيج، ان حكومة بلاده ستحاول تشكيل كارتل للدول المنتجة للرز يضم كمبوديا، فيتنام، لاوس وميانمار (بورما سابقاً).

إلا انه قال: "إننا لا نسعى لنكون مثل "اوبك" (منظمة الدول المصدّرة للنفط)، لكننا نأمل أن نكون مجموعة من خمس دول تتعاون في ما بينها في ما يتعلق بتجارة الرز في الأسواق العالمية". غير ان صحيفة "نيويورك تايمز" التي نقلت النبأ، ذكرت أن ذلك، إن تحقّق، قد تكون له نتائج بعيدة المدى على أسواق الرز، من شأنها الإبقاء على الأسعار عند مستوياتها المرتفعة الحالية، ما سيفاقم الأزمة الغذائية الراهنة.

ومعلوم ان سعر الرز التايلاندي، درجة "بي" القياس، قد تضاعف ثلاث مرات إلى ما يقارب الألف دولار للطن، في الأشهر القليلة الماضية.

وارتفعت أسعار الرز في آذار (مارس) ونيسان (أبريل) الماضيين بعدما فرضت دول مصدّرة عدة قيوداً على صادراتها لتأمين الإمدادات لأسواقها المحلية.


Content of this page may not be reproduced without our prior written consent (authorised pages are clearly marked with green)